لغةُ الضاد...هويتنا/ بقلم:عباس الصباغ
19/12/2016
>كان الأجدر بالعرب والمسلمين أن يحتفوا ويحتفلوا بلغتهم الأم وهي لغة القرآن الكريم الذي حفظ لنا هذه اللغة في وعاء الهي غير قابل للخدش او التغيير سرمديةً وثابتةً مع القرآن ولاتغيير فيها ولاتبديل (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر/9}) فهي دائمة مدة دوام القرآن الكريم والى ما شاء الله، وهو ماجعل اليونسكو تلتفت إلى هذه الجنبة الشريفة الكامنة في لغة الضاد وتمنحها تكريما آخر، إضافة إلى تكريمها الإلهي الذي سجله القرآن الكريم بان جُعلت لغته التي ينطق بها المليارات من البشر هي لغةَ الضاد والى الأبد (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ {يوسف/2}). 
ويشهد المجتمع الدولي في 18 كانون الأول من كل عام، احتفالًا باللغة العربية، إحياء لذكرى القرار رقم (3190) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي أقرّ إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل فيها بعد اقتراح قدّمته بعض الدول العربية لمنظمة اليونسكو، وتأتي اللغة العربية حالياً في المرتبة الرابعة بعد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية من حيث ترتيب اللغات في الكرة الأرضية، فهي من أكثر اللغات انتشاراً في العالم، ويتحدث بها ملايين البشر كلغة ثانية تختلف كثيراً عن اللهجات التي تتحدث بها الدول العربية في الأصل. 

وتعد العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية متحدثينَ، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من (400) مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم العالم العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة، وهي من بين اللغات الأربع الأكثر استخدامًا في الإنترنت، والأكثر انتشارًا ونموًا متفوقةً على الفرنسية والروسية. واللغة العربية ذات أهمية كبيرة لدى المسلمين، فهي لغة القرآن، ولا تتم الصلاة إلا بإتقان بعض من كلماتها.
وتتجلى أهمية هذا القرار في توثيق المحاضر الرسمية وأوراق العمل أثناء الاجتماعات، وفي الترجمة الحية المباشرة أثناء المؤتمرات، تحدثاً وكتابة، فقد دخلت اللغة العربية محافل الأمم المتحدة عام 1973م فأصبحت منذ ذلك الحين لغة رسمية عالمية تتحدث بها الوفود العربية وتصدر بها وثائق الأمم المتحدة، وصارت اللغة العربية لغة رسمية في الجمعية العامة للأمم المتحدة والهيئات الفرعية التابعة لها منذ 18 كانون الأول/ ديسمبر 1973م، ليصبح هو ذاته (اليوم العالمي للغة العربية)، حيث أقر المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (اليونسكو) هذا التاريخ يوماً عالمياً للغة العربية.
بالمقابل ليس غريبا على الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة ممثلةً بمتوليها الشرعي الشيخ الكربلائي اهتمامها العالي باللغة العربية ويتجلى ذلك الاهتمام في المباشرة بتأسيس شعبة قائمة بذاتها تُعنى باللغة العربية وآدابها سميت بـ(دار اللغة والأدب العربي) وهي تابعة لقسم إعلام العتبة المطهرة وقد تأسست عام 2012 وأقامت جملة من النشاطات الثقافية والعلمية، وأخذت على عاتقها إصدار مجلة (دواة) التخصصية المحكمة في اللغة العربية والأدب العربي والتربية تصدر فصليا كل ثلاثة أشهر يقوم على إعدادها هيئتان متخصصتان إحداهما استشارية والأخرى للتحرير مؤلفتان من خيرة النخب العلمية والأكاديمية من العراق وخارجه وقد صدر منها لحد الآن عشرة أعداد بمجلدين وللسنة الثانية على التوالي، يضاف إليها مجلة (سيراء) الدورية وهي تعنى برموز الأدب واللغة وأساطينهما ـ ومن الذين فارقوا الدنيا الى دار البقاء ـ وتسلط الضوء عليهم وقد صدر منها (العدد التجريبي والعدد الاول) وكان العلامة المرحوم علي جواد الطاهر مادة العدد التجريبي منها، تلاه العلامة المرحوم إبراهيم السامرائي ليحل ضيفا على العدد الأول.
ناهيك عن النشاطات اللغوية التي تقوم بها دار اللغة والأدب العربي والتي تصبُّ جميعها في تقويم اللسان غير المختص، وإعداد كوادر وأجيال تجيد التخاطب بصورة صحيحة ومثقفة ثقافة لغوية رصينة، فقد أقامت دار اللغة والأدب العربي مؤتمرها السنوي الأول الذي تزامنت ذكرى تأسيسها وانطلاقتها مع الذكرى العطرة لمولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام واضع أسس علم النحو العربي وعلى قاعة خاتم الأنبياء الكائنة في الصحن الحسيني المقدس وذلك في 13 /رجب الحرام /هـ 1436 ـ 2012 م وكان ضيف الشرف فيه د. رشيد بن عيسى وهو خبير لغوي يجيد (11) لغة ورأس قسم اللغات الحية في اليونسكو لمدة 25 عاما إضافة الى الدورة التي حملت اسم العلامة المرحوم مصطفى جواد والتي أقامتها الدار المذكورة آنفا لتحسين الأداء اللغوي وعلى مدى شهر في مجمع سيد الشهداء الخدمي والتي استهدفت شريحة الإداريين العاملين في العتبة المطهرة وتركّزَ اهتمامها على معالجة الأخطاء الكتابية الواقعة في المخاطبات الرسمية فضلا عن تزويد المشتركين بمجموعة من الدروس الخاصة بتنمية مهارة التعبير الشفوي، وانتهت بإجراء امتحان شامل تضمن جميع مفردات الدروس المعطاة للطلبة بواسطة أساتذة من جامعتي بابل وكربلاء باشروا بتقديم تلك الدروس. فيما تجرى الاستعدادات لإقامة المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية وذلك احتفاء بيوم اللغة العربية العالمي والذي أقرته اليونسكو في الثامن عشر من كانون الاول من كل عام وهو تاريخ انعقاد هذا المؤتمر 
ويأتي اهتمام العتبة الحسينية المطهرة من خلال مؤسساتها التابعة لها (دار اللغة والأدب العربي) مصداقا عمليا ومتواشجا مع احتفاء المجتمع الدولي باللغة العربية كلغة حية يتكلم بها مئات الملاين من البشر، وهي أولى من غيرها بهذا الاهتمام والاحتفاء. 
كاتب عراقي
 

Developed by:
Effective Solutions