أطفال من دون مستمسكات قانونية وآباء يرفضون الاعتراف بأولادهم
10/02/2014
ختم في اليد أو كتاب صادر من إحدى محاكم الأحوال الشخصية يوضع فيه عدد من الصور الفوتوغرافية مختومة بختم مجلس القضاء، أطفال بمختلف الأعمار مع ذويهم ينتظرون في الممر الكبير لدائرة الطب العدلي في بغداد ، مشهد يتكرر وصورة لا تفارق ذهن الذاهب باتجاه وزارة الصحة ولكوني مراسلاً للجريدة أوقفني هذا المشهد  كثيراً ،مستفسراً عن هذه الحالة لاسيما أن معظم الأطفال يبدون (خارج المألوف  ) ، استفسرت عن هذا المشهد وأجابني احد أفراد الحمايات أن هؤلاء لا يمتلكون أية مستمسكات قانونية تثبت نسبهم فتقوم المحكمة المختصة بإرسالهم إلى دائرة الطب العدلي لإجراء الفحص وإبداء الرأي حول أصل الطفل،والملفت ان معظمهم من الأحياء العشوائية ،وهناك حالات عديدة مثل أب أنكر ابنه أو وجود  وافدين من المهجر ولم يتم  الحصول على شهادة ولادة .في  هذا المشهد اليومي ،عاشت تلك القصص الحزينة لتسلط الضوء على مأساة يومية يعيشها أطفال وعوائل. 
إجراء الفحص لأكثـر 
من 1200 عائلة
مدير معهد الطب العدلي في العراق الدكتور منجد صلاح الدين يشير إلى أن الدائرة تقوم بإجراء الفحص على الحالات المرسلة من قبل المحاكم ،فقد أجرينا الفحص عبر الحامض النووي  للعام الماضي  على أكثر من 1200 عائلة معظمها من الذين كانوا يعيشون في   إيران وسوريا إضافة إلى حالات عدة تحدث داخل البلاد .
صلاح الدين  بين أن دائرة الطب العدلي تتولى فحص المصابين لتحديد الإصابة وسببها  و تشريح الجثث والأشلاء وفحص العظام لتحديد الهوية وبيان سبب الوفاة والإجابة على أسئلة الجهات التحقيقية،فضلا عن كون عملنا يستوجب حضور عملية فتح القبر لاستخراج الجثة لوصفها أو تشريحها لبيان سبب الوفاة أو اتخاذ أي إجراء آخر يطلبه قاضي التحقيق،و إبداء الرأي الفني في الوقعات الطبية المعروضة أمام القضاء .

تقدير العمر وتحديد الجنس
مشيراً إلى أن الدائرة تقوم بتقدير العمر وتحديد الجنس بناء على طلب محكمة أو جهة رسمية مختصة .و إجراء الكشف والمعاينة موقعيا عند الاقتضاء ،إضافة إلى  فحص الوقائع الناجمة عن الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة ،كذلك    فحص المواد المنوية والدموية وبيان فصائلها ،وفحص الشعر وبيان منشئه والقيام بتحليل العينات المختلفة كالمخدرات والسموم ومخلفات إطلاق النار والإفرازات الجسمية وغيرها .
صلاح الدين أكد انه يتم فحص العينات النسيجية للتثبت من طبيعتها وعائديتها بالطرق كافة ، وإجراء فحوصات الحمض النووي،وهذا يتم من خلال  تنظيم الطبابة العدلية تقريرا" طبيا عدليا بكل مهمة تقوم بها بناء على طلب من القضاء أو الجهات الرسمية ذات العلاقة ويكون تقريرها سريا،كما أود الإشارة إلى قيام   الطبيب العدلي بالاستعانة بذوي الاختصاص والجهات ذات العلاقة مع بيان ذلك بتقرير .

15 % من  النتائج المختبرية تثبت عدم المطابقة
صلاح الدين أشار إلى ان 15% من نتائج الفحص لمعظم العوائل تثبت عدم الانتساب إلى الأب أو بالعكس، وبدأت تظهر حالات تثبت عدم النسب إلى الأم، ما يشكل لنا مشاكل عديدة  ، وبذلك يكون الرأي للتقرير الصادر عن الدائرة والمرسل إلى المحكمة المختصة ( نترك للمحكمة القرار في كتابكم الوارد إلينا )، مبينا  أنه تم تشخيص هذه الحالات بدقة ،إذ اتضح أن معظم الحالات الواردة إلينا  كانت لعوائل تعيش فى دول  الجوار، مما يصعب على تلك العوائل الحصول على بيانات رسمية من تلك الدولة لعدة أسباب   ،مما يضطر المواطن اللجوء إلى القضاء العراقي للحصول على المستمسكات القانونية، مضيفاً أنه تم توفير احدث الأجهزة المختبرية الدقيقة  والمستخدمة على المستوى العالمي للفحص والتدقيق.
ارتفاع حالات الفحص بعد أحداث سوريا
صلاح الدين بيّن أن الأحداث  الأخيرة في سوريا كانت سبباً لارتفاع حالات الفحص، فالعديد من العوائل من العراقيين أو من الذين تزوجوا من نساء عربيات أو أجنبيات لم يحصلوا على مستمسكات رسمية، الأمر الذي جعلهم يعودون إلى العراق للحصول على المستمسكات من خلال الحصول على هوية الأحوال المدنية فضلا عن المستمسكات الأخرى التي تضمن لهم  تسجيل أبنائهم في المدارس .ومن هنا تبدأ الإجراءات القضائية لتحديد النسب وإجراء المعاملات الأصولية .

 أب لأربعة أولاد لا يملكون مستمسكات 
المواطن جاسم هاوي من سكنة أطراف بغداد يحمل معه كتابا صادرا من  محكمة الأحوال الشخصية في الكاظمية، موثقة بأربع صور لأطفال وكتاب معنون إلى دائرة الطب العدلي لإجراء الفحص . أوضح  هاوي  أنه لا يملك أي جنسية لأولاده الأربعة بسبب عدم  الحصول على بيانات ولادة، لأن جمعيهم تمت ولادتهم في دار سكن القابلة المأذونة ،وهو هنا لإجراء الفحص وتكملة المعاملات الأصولية . 
زوجة هاوى تقول :إنها لا تعرف من أين الحصول على هوية الأحوال المدنية وهي لا تعرف القراءة والكتابة وتجهل دائما مناطق وشوارع بغداد  وفقط زوجها هو من يقوم بذلك. وعن سبب الحصول على الجنسية  أشارت أن ابنها الكبير ذو السبع سنوات إلى الآن لم يسجل في المدرسة .

  والد ينكر ولده الثاني
 أم ريم امرأة لطفلين تنتظر في الممر الطويل الخاص لإجراء الفحص في الطب العدلي  مع والدتها  بسبب نكران الأب لطفلهم الأخير حيث ادعى زوجها ان الطفل ليس من صلبه، وهي بصدد إقامة دعوى لتحديد النسب ،وبينت أم ريم ان زوجها بهذا الادعاء الكاذب أراد الطعن بشرفي وعمل فضيحة لي ولأهلي بين الناس والمنطقة  حيث ادعى أمام الملأ ان  طفله الثاني ليس منه وتركني فى مشكلة كبيرة والان طلبت من المحكمة تحديد النسب من خلال ابنتي ريم بحسب قولها .

 مكاتب الولادات في وزارة الصحة تتحمل المسؤولية 
الناطق باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار البيرقدار أشار في اتصال هاتفي أن هناك حالات عديدة تعرض على القضاء لبيان تحديد النسب وجزء من هذه الحالات هو بسبب تأخر مكاتب الولادات فى وزارة الصحة من إرسال شهادات الولادة، مما سبب أرباكا كبيرا جداً لدى محاكم الأحوال الشخصية والطب العدلي، البيرقدار دعا وزارة الصحة إلى الإسراع بإرسال المستمسكات في وقت قصير جداً وان يخفف على المواطن المراجعة المستمرة لداوئر الأحوال المدنية بشكل مستمر   من دون نتيجة .
البيرقدار أوضح أن هناك قضايا محدودة جداً ينظر فيها القضاء في تحديد النسب ومنها ( الخصومة ) بين أطراف الدعوى مما يضطر قاضي الأحوال الشخصية لإرسال الأطفال إلى الفحص لبيان الرأي ،وهناك يتم تحديد النسب وعليه يتم حسم الدعاوى ، وفي سؤال عن وجود عدد من الحالات التي يجرى الفحص عليها من قبل الطب العدلي وتظهر أنها غير مطابقة من الأب وأن يترك للقضاء الرأي ،وأوضح البيرقدار أن للقاضي دلائل ووقائع أخرى يمكن أن يثبت فيها النسب فى حال معرفة الطب العدلي بذلك .

  الزواج خارج المحكمة
 ينتشر كثيراً 
المحامي أحمد الدليمي يصرحان الزواج خارج المحكمة انتشر بشكل كبير ليعد واحدا من ‏اكثر المشاكل التي تواجه العائلات ‏،لاسيما النساء اللواتي يعقدن ‏زواجهن في مكاتب الزواج ‏الشرعي ويواجهن صعوبة ‏وإشكالات في حالة رفض الزوج ‏تسجيل و تصديق عقد الزواج،‏ الدليمي يشير إلى أن  الدخول إلى أية محكمة في ‏بغداد نرى نساء كثيرات يتحدثن ‏بألم عما يواجهن من صعوبات في ‏إثبات نسب أطفالهن ،لأن الزوج ‏يرفض الاعتراف بهذا الزواج، ‏وأخريات جئن مع أزواجهن بعد ‏سنوات لتصديق العقد بعد ان ‏أجبرتهن الظروف على ذلك ! ‏وهناك فتيات وقعن في فخ التحايل ‏عليهن فتزوجن خارج المحكمة، الدليمى بين أنه يترافع في قضية  امرأة تزوجت  خارج ‏المحكمة ولم تحصل على ‏حقها الشرعي لعدم تصديق ‏عقد زواجها لاسيما وقد أنجبت ‏طفلا هو الآن في السادسة من ‏العمر ويستحق الدخول إلى ‏المدرسة إلا انه لا يحمل هوية ‏تثبت نسبه، الدليمي أوضح أن موكلته  ‏تزوجت من رجل يكبرها بسنوات ‏بناء على طلب والدتها التي ‏أجبرتها على ذلك الزوج المتزوج ‏من امرأة سابقة وله منها أولاد، ‏لأنه ميسور الحال ،لكن القدر لم ‏يمهلها بمطالبته بتصديق العقد ،إذ ‏كثيرا ماحاولت معه وتوسلته ‏بذلك بيد ان عناده ورفضه ‏الاعتراف بهذا الزواج حال دون ‏ذلك، إلى ان وافته المنية ورحل تاركا وراءه ‏مشاكل جمة تخص الميراث ‏والسكن وكره الزوجة الثانية  التي لم ‏تجد حلا" سوى اللجوء إلى ‏المحاكم بغية حصولها على من ‏ينقذها وابنها من الضياع. ‏
 

Developed by:
Effective Solutions